اليعقوبي

304

تاريخ اليعقوبي

انطلقوا إلى الجنة بغير حساب ، فتتلقاهم الملائكة ، فيقولون : ما كان صبركم ؟ فيقولون : صبرنا أنفسنا على طاعة الله ، وصبرنا عن معاصي الله ، فيقولون لهم : ادخلوا الجنة ، فنعم أجر العاملين . ثم ينادي فيقول : ليقم جيران الله ! فيقوم ناس من الناس ، وهم الأقل ، فيقال لهم : بم جاورتم الله في داره ؟ فيقولون : كنا نتجالس في الله ، ونتذاكر في الله ، ونتزاور في الله ، فيقولون : ادخلوا الجنة ، فنعم أجر العاملين . وقال : بئس القوم قوم ختلوا الدنيا بالدين ، وبئس القوم قوم عملوا بأعمال يطلبون بها الدنيا . وقال : إن المعرفة بكمال المرء تركه الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة مرائه ، وصبره ، وحسن خلقه . وكتب ملك الروم إلى عبد الملك يتوعده ، فضاق عليه الجواب ، وكتب إلى الحجاج ، وهو إذ ذاك على الحجاز : أن ابعث إلى علي بن الحسين فتوعده وتهدده وأغلظ له ، ثم انظر ماذا يجيبك ، فاكتب به إلي ! ففعل الحجاج ذلك ، فقال له علي بن الحسين : إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، وأرجو أن يكفينك في أول لحظة من لحظاته . وكتب بذلك إلى عبد الملك ، فكتب به إلى صاحب الروم كتابا ، فلما قرأه قال : ليس هذا من كلامه ، هذا من كلام عترة نبوته . ومرض ثلاث مرضات في كل ذلك يوصي بوصية ، فإذا برئ وأفاق أنفذها ، وقال : كلكم سيصير حديثا ، فمن استطاع أن يكون حديثا حسنا ، فليفعل . وكان يقول : ابن آدم لن تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت المحاسبة من همتك ، وما كان لك الخوف شعارا ، والحزن دثارا . وكان عبد الملك قد كتب إلى الحجاج ، وهو على الحجاز : جنبني دماء آل بني أبي طالب ، فإني رأيت آل حرب لما تهجموا بها لم ينصروا . فكتب